منتدى الاجيال العربية

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتدى الاجيال العربية, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة ليبيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمو الملكة



عدد المساهمات : 34
تاريخ التسجيل : 02/04/2009

مُساهمةموضوع: قصة ليبيه   الثلاثاء يونيو 16, 2009 8:56 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حكاية جورب

أنـا .. جورب رخيص ، ثمني نصف دينار ، أنتجتني تشاركية صناعية ، وزع
هامش ربحي بالتساوي على عناصر الإنتاج ، اشتراني إنسان بسيط ، منتج مستور
الحال ، تزوج هذا المنتج من فتاة بسيطة ، سكن بها في شقة صغيرة كانا فرحين سعداء .

كانـت العروس لطيفة جداً معي ، تغسلني كل يوم بماء دافئ ، لا تحرق بشرتي
بالصابون ، ولا تكويني بالبوتاس ، ولتنعشني تنشرني في الشرفة فيجففني نسيم بنغازي العليل .


وذات يوم مرضت العروس ، ربما حملت ، فغسلني العريس بماء بارد في عز
الشتاء ، أوجع أنسجتي بدعكاته الخشنة ، كاد أن ينسل أسلاكي ، كاد أن يفض مطاط
عنقي المصفح ، اختبأت منه - الله غالب - في رغوة الصابون .. عندما نشرني على
الحبل نسي أن يشد أذني ( بمساكة ) فقذفتني الرياح بعيداً لأسقط في فناء دارة أنيقة ،
أخذت الرياح تقلبني داخل الدارة من مكان إلي مكان ، وكأنها توضح لي الفرق بين
الشقة والقصر .. وفي إحدى الأركان كانت حجرة الغسيل ، اقتربت منها حذراً ،
كان ينبعث من داخلها صوت طنين ، نظرت وظهري ملتصق بمقبض الباب ، رأيت
الخادمة ترمي قطع الملابس في جوف وعاء معدني متصل بخيط يتأرجح من علبة
في الجدار ، هذا الوعاء الطنان ليس ( كلياننا الصغير* ) الذي لا يتصل بجسده
أي خيط يربطه ، خفت أن ترمقني الخادمة فتظنني من العائلة وترميني لأدور بسرعة
معهم في هذا القبر ، إبتعدت عن الحجرة واقتربت من حبل الغسيل ، لمحت جورباً ملوناً
من حرير يتمايل كطاووس مقروص بمساكة جميلة ، سألته بلغة الجوارب عن الوعاء
الملتهـم للملابس ، لم يفهمني أول مرة لأنني لم أنطـق جيداً بسبب ثقب صغير عند
موضع إبهـام القدم .. كررت عليه السؤال فأجابني بجوربية مكسرة : هذه غسالة
( إلكتريك مستورد ) . شكرتـه دون ابتسامة ، استغربت لعدم وجود مثل هذه الغسالة
في بيت صاحبي العريس ثم عزوت السبب لإرتفاع ثمنها ، ولكنني سعيد لعدم
وجودها ، فالملابس داخلها تدور بسرعة كاتفاقات سلام ممرر ! ، أنا سعيد بغسالة
العشرة أصابع الطبيعية ذات الرائحة الجميلة والملمس الناعم ، آه كم هي جميلة الشقة ،
وأنا في متعة استرجاع ذكرياتي الجميلـة فاجأني هجوم خرطوم حلزوني يتلوى كثعبان يلقف
كل شيء ، تراب ، غبـار ، أوراق شجـر ، قصاصات ورق ، جذبني بعنف إلي
جوفـه ، وجـدت نفسي داخل ظلامـه . احتميت بورقة شجرة وابتعدت عن أسلاك
مكهربة داخله ، فرحت لأنني لست مبللاً وإلا صعقت ..


فـي المساء أفرغوا جوف ( المكنسة الكهربائية ) في برميل كبير للقمامة مرابط
أمام الباب الفولاذي الحصين . أمضيت ليلتي في جوف هذا البرميل المقزز تذرعت
للأوساخ ورائحتها النتنة بكل ما أسعفتني به ذاكرتي من روائح العروس ومطبخها ومن
عرق المنتجين وروائح المنتجات حتى الزيوت المنبعثة من آلات تصنيعي تذكرتها
فدافعت عني ..

فـي الصباح كانت إجازة العريس قد اكتملت ، وتبصل شهر العسل سعادة وعاد
المنتج البسيط إلي عمله في شركة التنظيفات العامة ، ما إن سكب البرميل في صندوق
سيارة القمامة ، حتى لحت له من بين الأكوام ، رآني ، تبسم لي ، التقطني بحنو
ووضعني في جيبه رغم تلوثي .. فأنا قريب من قلبه .. أنا من شهود ليلة دخلته .
بعد الدوام عاد بي إلي الشقة ، ناولني إلي العروس : عرفتني ، طارت فرحاً ،
زغردت ، اطمأنت على عريسها من السحر ، نفضتني من الغبار ، قبلتني ، ثم
لبستني في يدها قفـازاً ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة ليبيه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاجيال العربية :: منتدى القصـــــص والروايـــــــات-
انتقل الى: